عبد العزيز كعكي
550
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
الديار من سكانها يؤدي إلى تهدمها لتصبح أطلالا تبكيها القلوب قبل العيون . ولذلك نجد أن الذين ألفوا في تاريخ المدينة وكتبوا عن وادي العقيق قد نقلوا الكثير من عبارات الرثاء بعد أن وقفوا على أطلال العقيق ورأوا بقايا قصوره الهامدة بعد أن كانت مثالا للحركة والنشاط وقمة للحسن والجمال . فيقول المؤرخ محمد بن النجار المتوفي سنة 643 ه / ( 1245 م ) : ووادي العقيق اليوم ليس به ساكن ، وفيه بقايا بنيان خراب ، وآثار تجد النفس برؤيتها أنسا ، كما قال أبو تمام : ما ربع مية معمورا يطيف به * غيلان أبهى ربا من ربعها الخرب ولا الخدود وإن أدمين من خجل * أشهى إلى ناظري من خدها الترب « 1 » كما يشير أبو بكر المراغي المتوفي سنة 816 ه / ( 1413 م ) إلى هذه القصور ونهايتها فيقول : وكانت فيه قصور مشيدة ومناظر رائعة وآبار وحدائق طيبة ولأهله أخبار وأشعار مستحسنة حتى أفردت بالتصنيف فخرب على طول الزمان ، ولم يبق منه اليوم إلا الآثار والآبار « 2 » . أما مجد الدين الفيروز أبادي المتوفي سنة 823 ه / ( 1420 م ) فيقول : وكانت في العرصة قصور مشيدة ومناظر رائعة وآبار عذبة . . فخربت ودثرت على طول الزمان ، إلى أن ينشد أبو تمام : ما ربع مية معمورا يطيف به * غيلان أبهى ربا من ربعها الخرب « 3 » ولا الخدود وإن أدمين من خجل * أشهى إلى ناظري من خدها الترب كما يشير السيد السمهودي المتوفي سنة 911 ه / ( 1505 م ) : ( وآثار أبنية العقيق موجودة إلى اليوم ، وهي دالة على ما كان به من القصور الفائقة والمناظر الرائعة والآبار العذبة الحسان دثرت على طول الزمان . . . وبقي هناك بعض الآبار وبقايا الآثار فترتاح النفوس برؤيتها ) « 4 » . هذا ويشير الأستاذ محمد شراب إلى أنه لا يمكن الجزم بتاريخ خلا فيه العقيق من سكانه تماما ويرجح أن خلو العقيق من سكانه ، وحصول الخراب ربما يرجع إلى ما قبل بناء أول سور حول المدينة المنورة ولأن بناء السور يدل على أن انعدام الأمن وصل إلى غايته « 5 » .
--> ( 1 ) « أخبار مدينة الرسول » - ابن النجار - ص 40 . ( 2 ) « تحقيق النصرة » - أبو بكر المراغي - ( ص 182 ، 183 ) . ( 3 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 253 ) . ( 4 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 3 / 1067 ) . ( 5 ) « أخبار الوادي المبارك » - محمد محمد شراب - ( ص 194 ) .